ابن أبي الحديد
344
شرح نهج البلاغة
سمع عمر قول سحيم عبد بنى الحسحاس : وهبت شمال آخر الليل قرة * ولا ثوب إلا درعها وردائيا ( 1 ) فما زال بردى طيبا من ثيابها * مدى الحول حتى أنهج البرد باليا فقال له : ويحك ! إنك مقتول ، فلم تمض عليه أيام حتى قتل . قال الشعبي : الرائحة الطيبة تزيد في العقل . كان عبد الله بن زيد يتخلق بالخلوق ، ثم يجلس في المجلس . وكانوا يستحبون إذا قاموا من الليل أن يمسحوا مقاديم لحاهم بالطيب . واشترى تميم الداري حلة بثمانمائة درهم ، وهيا طيبا ، فكان إذا قام من الليل تطيب ولبس حلته ، وقام في المحراب . وقال أنس : يا جميلة ، هيئي لنا طيبا أمسح به يدي ، فإن ابن أم ثابت إذا جاء قبل يدي ، يعنى ثابتا البناني . وقال سلم بن قتيبة : لقد شممت من فلان رائحة أطيب من مشطه العروس الحسناء في أنف العاشق الشبق . ومن كلام بعض الصالحين : الفاسق رجس ولو تضمخ بالغالية . عرضت مدنية لكثير فقالت له : أنت القائل : فما روضة بالحزن طيبة الثرى * يمج الندى جثجاثها وعرارها بأطيب من أردان عزة موهنا * وقد أوقدت بالمندل الرطب نارها لو كانت هذه الصفة لزنجية تجتلي الحلة لطابت ، هلا قلت كما قال سيدك ( 2 ) امرؤ القيس :
--> ( 1 ) ديوانه 20 . ( 2 ) في د ( سيد الشعراء ) .